U3F1ZWV6ZTYzMTQyNzY5OTk0NjhfRnJlZTM5ODM1OTE5MzIwMDk=

خطبه مكتوبه عن الصيام

الصيام

خطبة مكتوبة عن الصيام


أحكام الصيام

- صوم رمضان فرض ، قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا كُتِب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) ، وقال صلى الله عليه وسلم : بُني الإسلام على خمس: .. صوم رمضان ) رواه البخاري .

- فضل الصيام : الصيام يشفع للعبد يوم القيامة يقول: أي ربّ منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه " رواه أحمد ، وخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك " رواه مسلم ، ومن صام يوماً في سبيل الله باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً " رواه مسلم ، وفي الجنة باب يُقال له الريان يدخل منه الصائمون لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أُغلق فلم يدخل منه أحد " رواه البخاري .

- ورمضان ، أُنزل فيه القرآن، وفيه ليلة خير من ألف شهر، و " إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ " رواه البخاري ، وصيامه يعدل صيام عشرة أشهر ، و " من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " رواه البخاري ، و "لله عزّ وجلّ عند كلّ فطر عتقاء " رواه أحمد .

- من أفطر يوماً من رمضان بغير عذر فقد أتى كبيرة عظيمة، قال صلى الله عليه وسلم لما ذكر رؤيته لبعض أنواع عذاب العصاة : " حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا بأصوات شديدة، قلت: ما هذه الأصوات ؟ قالوا: هذا عواء أهل النار، ثم انطلق بي، فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم، مشققة أشداقهم، تسيل أشداقهم دما، قال: قلت: من هؤلاء ؟ قال: الذين يُفطرون قبل تحلّة صومهم " أي قبل وقت الإفطار ( ابن خزيمة ) .


آداب الصيام وسننه

- الحرص على السحور وتأخيره، قال صلى الله عليه وسلم : " تسحروا فإن في السحور بركة " رواه البخاري ،و" نِعمَ سحور المؤمن التمر " رواه أبو داود.

- تعجيل الفطر لقوله صلى الله عليه وسلم : " لا يزال الناس بخير ما عجّلوا الفطر رواه البخاري ، وأن يفطر على رطبات، فإن لم تكن رطبات فتميرات، فإن لم تكن تميرات حسا حسوات من ماء." رواه الترمذي 

- وكان صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال : ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله " رواه أبو داود .

- البعد عن الرفث لقوله صلى الله عليه وسلم "إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفُث.. " رواه البخاري ، والرفث هو الوقوع في المعاصي، وقال صلى الله عليه وسلم : " من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه. " رواه البخاري .

- وينبغي اجتناب الصائم الغيبة والفحش والكذب ، فربما ذهبت بأجر صيامه ، قال صلى الله عليه وسلم : " رُبّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع. " رواه ابن ماجه .

- أن لا يشتم ولا يخاصم ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم، إني صائم " رواه البخاري . 

- عدم الإسراف في الطعام ، لحديث " ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنٍ.. " رواه الترمذي .

- الجود والكرم بالصدقة والمساعدة للمحتاج ، وقد كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن ، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة ". رواه البخاري .

- والجمع بين الصيام والإطعام من أسباب دخول الجنة لقوله صلى الله عليه وسلم : " إن في الجنة غرفا يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدها الله تعالى لمن أطعم الطعام، وألان الكلام، وتابع الصيام، وصلى بالليل والناس نيام " رواه أحمد ، وقال صلى الله عليه وسلم : " من فطّر صائما كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء. " رواه الترمذي والمراد بتفطيره أن يُشبعه . 


من أحكام الصيام

- من الصيام ما يجب فيه تتابع أيامه ، كصوم رمضان والصوم في كفارة القتل الخطأ وكفارة الوطء بنهار رمضان .

- ومن الصيام ما لا يلزم فيه التتابع كقضاء رمضان والصوم في كفارة اليمين .

- نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إفراد الجمعة بالصوم ( رواه البخاري ) ، ويحرم صيام يومي العيدين ، وأيام التشريق ( 11-12-13من شهر ذي الحجة ) لأنها أيام أكل من الأضاحي وشرب وذكر لله ، ويجوز لمن لم يجد الهدي أن يصومها بمنى .

- يثبت دخول شهر رمضان برؤية هلاله أو بإتمام شعبان ثلاثين يوما .

- ويجب الصيام على كل مسلم بالغ عاقل مقيم قادر سالم من الموانع ( الموانع : كالحيض والنفاس ) .

- يحصل البلوغ بواحد من أمور ثلاثة: 1. إنزال المني باحتلام أو غيره 2. نبات شعر العانة الخشن حول القُبُل، 3. إتمام خمس عشرة سنة ، وتزيد الأنثى أمرا رابعا وهو الحيض فيجب عليها الصيام ولو حاضت قبل سنّ العاشرة .

- يستحب أن يؤمر الصبي بالصيام وعمره سبع سنين إن قدر ، وأجر صيامه له ولوالديه ، قالت الرُبيِّع بنت معوِّذ  رضي الله عنه  : كنا نصوِّم صبياننا ونجعل لهم اللعبة من العهن ( القطن ) فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار. رواه البخاري .

- إذا أسلم الكافر ، أو بلغ الصبي ، أو أفاق المجنون ، أثناء النهار ، لزمهم الإمساك بقية اليوم لأنهم صاروا من أهل الوجوب ، ولا يلزمهم قضاء ما فات من الشهر، لأنهم لم يكونوا من أهل الوجوب في ذلك الوقت ، وإن قضوا هذا اليوم الذي وجب عليهم الصوم في منتصفه فهو أولى .

- المجنون مرفوع عنه القلم ، فإن كان يجنّ أحيانا ويُفيق أحيانا ، لزمه الصيام في حال إفاقته دون حال جنونه. وإن جُنّ في أثناء النهار لم يبطل صومه ، كما لو أغمي عليه بمرض أو غيره ، لأنه نوى الصيام وهو عاقل. ومثله في الحكم : المصروع . 

- من مات أثناء الشهر فليس عليه ولا على أوليائه شيء فيما تبقى من الشهر.


أحكام صيام المسافر

- المسافر ، يجوز له الفطر ، لقوله تعالى: ( ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أُخر ) ، ويُشترط لفطره في السفر : أن يكون سفراً ( أكثر من 80كم ) ( على خلاف مشهور بين العلماء ) ، وأن يُجاوز بنيان البلد ، فلا يفطر قبل مغادرة البلد ، وإن سافر جواً أفطر إذا أقلعت به الطائرة وفارقت البنيان ، وإذا كان المطار خارج بلدته أفطر فيه ، أما إذا كان المطار في البلد أو ملاصقا لها فإنه لا يُفطر فيه لأنه لا يزال في البلد ، وأن لا يكون قصد بسفره التحيّل للفطر. 

- يجوز الفطر للمسافر سواء كان قادرا على الصيام أم عاجزا ، وسواء شقّ عليه الصوم أم لم يشقّ .

- إذا غربت الشمس فأفطر على الأرض ، ثم أقلعت به الطائرة فرأى الشمس لم يلزمه الإمساك لأنه أتمّ صيام يومه كاملا ، فلا سبيل إلى إعادته للعبادة بعد فراغه منها. وإذا أقلعت به الطائرة قبل غروب الشمس وأراد إتمام صيام ذلك اليوم في السفر فلا يُفطر إلا إذا غربت الشمس في المكان الذي هو فيه من الجوّ، ولا يجوز للطيار أن يهبط إلى مستوى لا تُرى فيه الشمس لأجل الإفطار ، لأنه تحايل ، لكن إن نزل لمصلحة الطيران فاختفى قرص الشمس أفطر ( ابن باز ) .

- من وصل إلى بلد ونوى الإقامة فيها أكثر من أربعة أيام وجب عليه الصيام ( على خلاف مشهور ) ، فالذي يسافر للدراسة في الخارج أشهرا أو سنوات ، فالجمهور ومنهم الأئمة الأربعة أنه في حكم المقيم يلزمه صوم رمضان وإتمام الصلاة . 

- وإذا مرّ المسافر ببلد غير بلده وهو مفطر ، فليس عليه أن يمسك عن الطعام ، إلا إذا كانت إقامته فيها أكثر من أربعة أيام فإنه يمسك ( يصوم ) لأنه في حكم المقيمين .

- ومن كان يسافر أكثر عمره ، كموظف البريد وأصحاب سيارات الأجرة والطيارين ولو كان سفرهم يوميا ، يجوز لهم الفطر وعليهم القضاء .

- إذا رجع المسافر إلى بلده ، ووصلها أثناء النهار ، وهو مفطر ، فهل يجب عليه الإمساك إلى المغرب أم لا ؟ فيه خلاف ، والأحوط له أن يمسك مراعاة لحرمة الشهر، وعليه القضاء .

- إذا ابتدأ الصيام في بلده ، ثم في آخر الشهر سافر إلى بلد صاموا قبل بلده بيوم ، أو بعدهم بيوم ، فإن حكمه حكم من سافر إليهم ، فلا يعيّد إلا في عيدهم ، ولا ينتهي عنه رمضان إلا معهم ، ولو زاد عن ثلاثين يوما لقوله صلى الله عليه وسلم " الصوم يوم تصومون والإفطار يوم تُفطرون "، وإن نقص صومه عندهم عن تسعة وعشرين يوما فعليه إكماله بعد العيد إلى تسعة وعشرين يوما لأن الشهر الهجري لا ينقص عن تسعة وعشرين يوما. ( بن باز ) .


هداية ..

ذكر ابن قدامة في التوابين .. عن عبد الواحد بن زيد قال : كنت في مركب .. فطرحتنا الريح إلى جزيرة .. 

وإذا فيها رجل يعبد صنماً .. فقلنا له : يا رجل .. من تعبد ؟ فأومأ إلى الصنم .. فقلنا : إن معنا في المركب من يصنع مثل هذا .. وليس هذا إله يعبد .. قال : فأنتم من تعبدون ؟ قلنا : الله .. قال : وما الله ؟ قلنا : الذي في السماء عرشه .. وفي الأرض سلطانه .. وفي الأحياء والأموات قضاؤه .. فقال : كيف علمتم به .. قلنا : وجه إلينا هذا الملك رسولاً كريماً .. فأخبر بذلك .. قال : فما فعل الرسول ؟ قلنا : أدى الرسالة .. ثم قبضه الله .. 

قال : فما ترك عندكم علامة ؟ قلنا : بلى .. ترك عندنا كتاب الملك .. فقال : أروني كتاب الملك .. فينبغي أن تكون كتب الملوك حساناً .. فأتيناه بالمصحف .. فقال : ما أعرف هذا .. فقرأنا عليه سورة من القرآن .. فلم نزل نقرأ ويبكي .. حتى ختمنا السورة .. فقال ينبغي لصاحب هذا الكلام أن لا يعصى .. ثم أسلم .. وحملناه معنا .. وعلمناه شرائع الإسلام .. وسوراً من القرآن ..وأخذناه معنا في السفينة .. فلما سرنا وأظلم علينا الليل .. أخذنا مضاجعنا فقال لنا : يا قوم .. هذا الإله الذي دللتموني عليه .. إذا أظلم الليل هل ينام ؟قلنا : لا يا عبدالله .. هو عظيم قيوم لا ينام ..فقال : بئس العبيد أنتم .. تنامون ومولاكم لا ينام .. ثم أخذ في التعبد وتركنا ..فلما وصلنا بلدنا .. قلت لأصحابي : هذا قريب عهد بالإسلام .. وغريب في البلد .. فجمعنا له دراهم وأعطيناه .. فقال : ما هذا ؟ قلنا : تنفقها في حوائجك ..فقال : لا إله إلا الله .. أنا كنت في جزائر البحر .. أعبد صنماً من دونه .. ولم يضيعني .. أفيضيعني وأنا أعرفه .. !! ومضى يتكسب لنفسه ..وكان بعدها من كبار الصالحين ..


أحكام صيام المريض

- كل مريض يشق عليه الصوم ، يجوز له الفطر ، لقول تعالى ( ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ). أما المرض اليسير كالسعال والصداع فلا يجوز الفطر بسببه . 

- وإذا كان الصيام يزيد المرض أو يؤخر الشفاء ، ويحتاج نهاراً لأكل الدواء ، فيجوز له أن يُفطر ، ويُكره له الصيام لقوله تعالى :" يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) (البقرة: الآية185) .

- إن كان الصوم يسبب له الإغماء ، أفطر وقضى ، وإذا أصبح صائماً فأغمي عليه أثناء النهار وأفاق قبل الغروب أو بعده فصيامه صحيح ما دام لم يأكل ولم يشرب ، ومن أغمي عليه ، أو وضعوا له مخدرا لمصلحته ، فغاب عن الوعي ، فإن كان ثلاثة أيام فأقلّ ، فيقضي - قياساً على النائم - وإن كان أكثر فلا يقضي قياساً على من غاب عقله بجنون ( بن باز ) .

- المريض الذي يُرجى بُرؤه وينتظر الشفاء ( كمن أجريت له عملية جراحية ) إذا شق عليه الصوم أفطر وقضى .

- والمريض مرضاً مزمناً لا يُرجى برؤه ( كمرض السرطان ، والفشل الكلوي مثلاً ) وكذلك الكبير العاجز عن الصيام والقضاء ، يُطعم عن كل يوم مسكيناً نصف صاع من قوت البلد ( كيلو ونصف من الرز ) .

- والمريض الذي أفطر بعض رمضان وينتظر الشفاء ليقضي ، ثم علم أن مرضه مزمن ، وأنه لن يستطيع القضاء أبداً ، فالواجب عليه إطعام مسكين واحد عن كل يوم أفطره .

- ومن كان ينتظر الشفاء من مرض يُرجى برؤه ، فمات قبل أن يوجد وقت للقضاء ، فليس عليه ولا على أوليائه شيء ( مثال : شخص عمل عملية جراحية في 25رمضان ، فأفطر بنية القضاء بعد الشفاء ، فتوفي في 30رمضان ، فهذا لا يلزم أهله عنه قضاء ولا إطعام ) .

- ومن مرض فأفطر ، ثمّ شفي وتمكن من القضاء ، فتكاسل حتى مات ، أُخرج من ماله طعام مسكين عن كل يوم ، وإن تبرع أحد أقاربه بالصوم عنه فهو أولى لقوله صلى الله عليه وسلم : " من مات وعليه صيام صام عنه وليّه "( مثال : عمل عملية في 25رمضان ، فأفطر بنية القضاء ، فشفي في 30رمضان ، وتكاسل عن القضاء حتى مات في شهر الحج ، فهذا يلزم أهله عنه قضاء أو إطعام ) .

- ومن كان مرضه يُعتبر مزمناً ، فأفطر وأطعم ( لعجزه عن القضاء ) ، ثم تطور الطبّ فاكتُشِف علاج لمرضه ، فاستعمله وشفي ، فلا يلزمه شيء عما مضى ، لأنّه فعل ما وجب عليه في حينه ( اللجنة الدائمة ) .

- ومن أصابه جوع أو عطش شديد ، فخاف على نفسه الهلاك ، أفطر وقضى لأن حفظ النفس واجب ، ولا يجوز الفطر لمجرد الشدة المحتملة أو التعب أو خوف المرض متوهما .

- وأصحاب المهن الشاقة كالحدادين والنجارين ، وعمال الطرق ، لا يجوز لهم الفطر ، فإن كان يضرهم الصوم وخشوا على أنفسهم الموت أثناء النهار، فإنهم يُفطرون بمقدار ما يدفع المشقة من ماء أو طعام ، ثمّ يُمسكون إلى الغروب ويقضون بعد ذلك ، وعلى العامل في المهن الشّاقة كأفران صهر المعادن وغيرها إذا كان لا يستطيع تحمّل الصيام أن يحاول جعل عمله بالليل ، أو يأخذ إجازة أثناء شهر رمضان ولو بدون مرتّب ، فإن لم يتيسّر ذلك بحث عن عمل آخر يُمكنه فيه الجمع بين الواجبين الديني والدنيوي ، ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ( فتاوى اللجنة الدائمة ) .

- امتحانات الطلاب ليست عذرا يبيح الفطر في رمضان، ولا تجوز طاعة الوالدين في الإفطار لأجل الامتحان لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .

- الإطعام له صورتان : فيجوز أن يجعله آخر الشهر ، فيطعم 30 مسكيناً في آخر الشهر ، ويجوز أن يطعم مسكينا كلّ يوم .

- الشيخ الكبير والعاجز والهرم الذي ضعف جسمه لكبر سنه ، لا يلزمه الصوم ، مادام الصيام يشق عليه ، ويطعم عن كل يوم مسكيناً .

- وأما كبير السن الذي بلغ حد الخرف ، وسقط تمييزه ، فهذا سقط عنه التكليف لعدم العقل ، ومن شروط وجوب الصوم ، العقل ( وهذا فاقد للعقل ) ، فلا يجب عليه ولا على أهله شيء ، فإن كان هذا الكبير يميز أحيانا ويهذي أحيانا ، وجب عليه الصوم حال تمييزه ، ولم يجب حال هذيانه .


النية في الصيام 

- تُشترط النية من الليل في كل صوم واجب كرمضان والقضاء والكفارة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل " رواه أبو داود ، والنية عزم القلب على الفعل ، والتلفظ بها بدعة ، وكل من علم أن غدا من رمضان وهو يريد صومه فقد نوى ، أما صيام النفل فلا تُشترط له النية من الليل ، لحديث عائشة  رضي الله عنه  قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال : هل عندكم شيء ؟ فقلنا : لا ، فقال : فإني إذاً صائم . رواه مسلم .

- من شرع في صوم واجب كالقضاء والنذر والكفارة فلا بدّ أن يتمّه ، ولا يُفطر بغير عذر ، وأما صوم النافلة فإن " الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر " ( رواه أحمد ) ولو بغير عذر .

- من لم يعلم بدخول شهر رمضان إلا بعد طلوع الفجر فعليه أن يمسك بقية يومه وعليه القضاء عند جمهور العلماء لقوله صلى الله عليه وسلم : " لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل ". رواه أبو داود .


أحكام الإفطار والإمساك 

- إذا غابت الشمس يفطر الصائم لقوله صلى الله عليه وسلم : " إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم " رواه البخاري .

- والسنّة أن يعجّل الإفطار، وقد كان صلى الله عليه وسلم لا يصلي المغرب حتى يُفطر ، ولو على شربة من الماء ، رواه الحاكم ، والسنة أن يفطر على رطب , فإن لم يجد , فعلى تمر , فإن لم يجد , فعلى ماء , لأنه صلى الله عليه وسلم كان يفطر قبل أن يصلي على رطبات , فإن لم تكن رطبات , فتمرات , فإن لم تكن تمرات , حسا حسوات من ماء " رواه أحمد ، فإن لم يجد رطباً ولا تمراً ولا ماء أفطر على ما تيسر من طعام وشراب ، فإن لم يجد شيئاً يُفطر عليه نوى الفطر بقلبه .

- ولا بأس أن يدعو عند إفطاره بما أحب , فإن للصائم عند فطره دعوة لا ترد ، وكان صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال : ذهب الظمأ , وابتلت العروق , وثبت الأجر إن شاء الله ". 

- وليحذر من الإفطار قبل الوقت فإن النبي صلى الله عليه وسلم رأى بعض أنواع عذاب العصاة فقال : " ثم انطلق بي، فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم ، مشققة أشداقهم ، تسيل أشداقهم دما، قال: قلت: من هؤلاء ؟ قال: الذين يُفطرون قبل تحلّة صومهم " أي قبل وقت الإفطار ( رواه ابن خزيمة ) .

- وهنا أمر يجب التنبيه عليه , وهو أن بعض الناس قد يجلس على مائدة إفطاره ويتعشى ويترك صلاة المغرب مع الجماعة في المسجد , فيرتكب بذلك خطأ عظيماً , وهو التأخر عن الجماعة في المسجد , ويفوت على نفسه ثواباً عظيماً, ويعرضها للعقوبة , والمشروع للصائم أن يفطر أولاً , ثم يذهب للصلاة , ثم يتعشى بعد ذلك . 

- إذا طلع الفجر وجب على الصائم الإمساك فوراً ، سواء سمع الأذان أم لا ، وإذا كان يعلم أنّ المؤذن دقيق حريص ، لا يؤذن إلا عند طلوع الفجر الحقيقي ، فيجب عليه الإمساك فور سماع أذانه ، وأما إذا كان المؤذن يؤذن قبيل الفجر احتياطاً فلا بأس من الاستمرار في الأكل والشرب إلى بداية الأذان أو منتصفه ، وإن كان لا يعلم حال المؤذن أو كثر المؤذنون ، فيعمل بتقويم الصلاة المطبوع المبني على الحسابات .

- وأما الاحتياط بالإمساك قبل الفجر بعشر دقائق ونحوها فهو بدعة ، وما يلاحظ في بعض التقاويم من وجود خانة للامساك وأخرى للفجر فهو أمر خلاف السنة .

- البلد الذي فيه ليل ونهار خلال الأربع والعشرين ساعة ، على المسلمين فيه الصيام ولو طال النهار ، أما البلاد التي يستمر الليل أو النهار أكثر من 24ساعة ، فيصومون بحسب أقرب البلدان إليهم مما فيه ليل أو نهار متميزان .


المفطرات ( مفسدات الصوم ) 

1- الجماع : فمن جامع في نهار رمضان عامداً مختاراً ، جماعاً تاماً ، فقد أفسد صومه أنزل أو لم يُنزل ، ويلزمه :

1.التوبة ، 2.إتمام ذلك اليوم ، 3.قضاء صوم هذا اليوم بعد رمضان ، 4.الكفارة المغلظة ، وهي : وجوب عتق رقبة ، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكيناً ، لأن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! هلكتُ !! ، قال: مالك ؟ قال : وقعت على امرأتي وأنا صائم ، فقال صلى الله عليه وسلم : هل تجد رقبة تعتقها ؟ قال : لا ، قال : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ، قال : لا ، قال : فهل تجد إطعام ستين مسكيناً ؟ ، قال: لا.. الحديث رواه البخاري ، هذا والحكم واحد في الزنا واللواط وإتيان البهيمة .

ومن جامع عدة مرات في أيام متعددة من رمضان واحد نهاراً ، فعليه كفارات بعدد الأيام التي جامع فيها ، مع قضاء تلك الأيام ، ولا يُعذر بجهله بوجوب الكفّارة ، فلو جامع ثم قال : أنا أعلم أن الجماع مفسد للصوم ، لكني لا أدري أن فيه كفارة مغلظة ، فهنا ما دام عالماً أنه مفسد للصوم ، لزمته الكفارة وإن لم يعلم بها . ( اللجنة الدائمة ) .

- الزوجة الصائمة ، إذا وطئها زوجها في نهار رمضان برضاها ، فحكمها حكمه ، وأما إن كانت مكرهة ، واجتهدت في منعه ، فلم تستطع ، فلا كفارة عليها ، والأحوط أن تقضي صيام ذلك اليوم فقط ، أما الزوج فتلزمه الكفارة السابقة .

- وينبغي على المرأة التي تعلم أن زوجها لا يملك نفسه أن تتباعد عنه ولا تتزين في نهار رمضان ، ويجب عليها قضاء ما أفطرته من رمضان ولا يُشترط إذن الزوج في القضاء ، وإذا شرعت في قضاء يوم فلا يحلّ لها الإفطار إلا بعذر شرعي ، ولا يحلّ لزوجها أن يفسد صيامها . أمّا صيام النافلة فلا يجوز لها أن تشرع فيه وزوجها حاضر إلا بإذنه لقوله صلى الله عليه وسلم " لا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ" رواه البخاري .

- لو أراد رجل جماع زوجته فاحتال لذلك ، بأن أفطر بالأكل أوّلا ، ثم جامع ، فمعصيته أشدّ ، وقد هتك حرمة الشهر مرتين ؛ بأكله ، وجماعه ، والكفارة المغلظة واجبة عليه ، وعليه التوبة .

- إذا أذن عليه الفجر وهو جُنُب وهو لم يغتسل بعد ، من وطء أو احتلام ، فصومه صحيح .

2 - إنزال المني بشهوة بفعل من الصائم : بسبب تقبيل أو لمس أو استمناء أو تكرار نظر , فإذا حصل شيء من ذلك , فسد صومه , وعليه القضاء فقط بدون كفارة ; لأن الكفارة تختص بالجماع ، وكذلك لو نام الصائم نهاراً فاحتلم فصومه صحيح ، لأنه بغير اختياره , لكن يجب عليه الاغتسال من الجنابة .

3 - الأكل أو الشرب عمداً : لقوله تعالى :" وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ " ، وإذا نسي فأكل وشرب فليتم صومه ، فإنما أطعمه الله وسقاه" رواه البخاري ، وفي رواية: " فلا قضاء عليه ولا كفارة ، وإذا رأى الشخص صائماً يأكل ناسياً فعليه أن يذكّره ، لعموم قوله تعالى ( وتعاونوا على البرّ والتقوى ) وعموم قوله صلى الله عليه وسلم :"فإذا نسيت فذكّروني " ، ولأن الأصل أن هذا منكر يجب تغييره . 

- ومن المفطرات ما يكون في معنى الأكل والشرب ، كالأدوية والحبوب عن طريق الفم ، والإبر المغذية ، وكذلك حقن الدم ، ونقله .

- وأما الإبر التي لا تغذي ولا تغني عن الأكل والشرب ، ولكنها للمعالجة ، كالبنسلين والأنسولين ، أو إبر التطعيم ، فلا تضرّ الصيام ، سواء أخذت عن طريق العضلات ، أو الوريد ، والأحوط أن تكون كل هذه الإبر بالليل .

- وإن دخل إلى حلقه شيء بغير اختياره ، كما لو شرق أثناء المضمضة في الوضوء ، فبلع شيئاً من الماء بغير قصد ، فصومه صحيح ، ولكن ينبغي للصائم أن لا يبالغ في المضمضة والاستنشاق ; لئلا يدخل الماء لجوفه , قال صلى الله عليه وسلم :" وبالغ بالاستنشاق إلا أن تكون صائماً " .

- أما النخامة ( وهي المخاط النازل من الرأس ) والنخاعة ( وهي البلغم الصاعد من الباطن بالسعال والتنحنح ) فإن ابتلعها وهي في أقصى حلقه ، قبل وصولها إلى فمه ولسانه ، فصومه صحيح ، لأنه يشق تكلف إخراجها ، أما إن وصلت إلى فمه ، وصارت على لسانه ، فهنا يجب إخراجها ، فإن ابتلعها فسد صومه ، إلا دخلت بغير قصده واختياره فلا تفطّر . 

- والسواك سنّة للصائم في جميع النهار وإن كان رطبا ، وإذا استاك بسواك جديد له فوجد طعمه في حلقه ، تفله ، ويُخرج ما تفتت من السواك داخل الفم فإن ابتلعه بغير قصد فلا شيء عليه . 

- ولا بأس باستعمال المراهم المرطّبة والمليّنة للبشرة ، وشمّ الطيب واستعمال العطور ، والبخور لا حرج فيه للصائم إذا لم يستنشقه ليدخل لجوفه . 

- والتدخين حرام للصائم والمفطر ، وهو من المفطّرات .

- لو فعل الصائم ما يخفف به العطش عن نفسه، من اغتسال ، ومضمضة ، فلا بأس .

- لو أكل أو شرب ، ظاناً بقاء الليل ، ثم تبين له أن الفجر قد طلع ، صح صومه لقوله تعالى :( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) ( مثال : لو كان أذان الفجر الساعة 4فجراً ، فاستيقظ رجل ليتسحر فنظر لساعته فوجدها الثالثة والنصف ، وأثناء سحوره سمع إقامة الصلاة من مسجد مجاور ، فاكتشف أن ساعته متأخرة نصف ساعة ، فهنا أكل وشرب ظاناً بقاء الليل ثم تبين له أنه قد طلع الفجر ، فصومه صحيح ) .

- إذا ظن الشمس قد غربت فأفطر شاكاً في غروبها ، ثم تبين له أنها لم تغرب ، فعليه القضاء ( عند جمهور العلماء ) لأن الأصل بقاء النهار واليقين لا يزول بالشك . 

4 - إخراج الدم من البدن : بحجامة أو فصد أو سحب دم ليتبرع به لإسعاف مريض , فيفطر بذلك كله ، أما إخراج دم قليل كالذي يستخرج للتحليل , فهذا لا يؤثر على الصيام , وكذا خروج الدم بغير اختياره برعاف أو جرح أو خلع سن , فهذا لا يؤثر على الصيام .

5 - التقيؤ : وهو استخراج ما في المعدة من طعام أو شراب عن طريق الفم متعمدا , فهذا يفطر به الصائم , أما إذا غلبه القيء , وخرج بدون اختياره , فلا يؤثر على صيامه , لقوله صلى الله عليه وسلم :" من ذرعه القيء , فليس عليه قضاء , ومن استقاء عمدا , فليقض" ومعنى : " ذرعه القيء " أي : خرج بدون اختياره , ومعنى قوله : " استقاء " أي : تعمد القيء .


من عجائب الصلاة ..

كان محمد ابن خفيف .. رحمه الله به وجع الخاصرة .. فكان يشتد عليه حتى يقعده عن الحركة ..فكان إذا نودي بالصلاة.. يحمل على ظهر رجل إلى المسجد .. فقيل له : إن الله قد عذرك .. فلو خففت على نفسك .. فقال : كلا .. إذا سمعتم حي على الصلاة .. ولم تروني في الصف فاعلموا أني ميت في المقبرة ..لله درهم من مرضى.. بل والله نحن المرضى..

وكان منصور بن المعتمر .. إذا جن عليه الليل .. يلبس من أحسن ثيابه .. ثم يرقى إلى سطح بيته .. ويصلي .. فلما مات .. قال غلام جيرانهم لأمه : يا أماه .. الجذع الذي كان ينصب في الليل في سطح جيراننا .. ليس أراه .. فقالت : يا بني .. ليس ذاك جذعاً ذاك منصور كان يصلي .. وقد مات.. 


مسائل متفرقة حول المفطرات

- هذه المفطّرات ( ماعدا الحيض والنفاس ) لا يفطر بها الصائم إلا بشروط ثلاثة : أن يكون عالماً بأنها مفطّرة غير جاهل بها ، ذاكراً أنه صائم غير ناس ، مختاراً غير مُكْرَه .

- وغسيل الكلى الذي يتطلب خروج الدم لتنقيته ثم رجوعه مرة أخرى ، مع إضافة مواد كيماوية وغذائية كالسكريات والأملاح وغيرها إلى الدم يعتبر مفطّراً . ( اللجنة الدائمة للإفتاء ) .

- الراجح أن الحقنة الشرجية ، وقطرة العين والأذن ، وقلع السنّ ، ومداواة الجراح ، كل ذلك لا يفطر ، لأنه لا يغني عن الأكل والشرب .

- بخاخ الربو لا يفطّر لأنه غاز مضغوط يذهب إلى الرئة ، وليس بطعام ، وهو مضطر إليه في رمضان . 

- وسحب الدم القليل للتحليل لا يُفسد الصوم ، بل يُعفى عنه ، لأنه مما تدعو إليه الحاجة ( فتوى ابن باز ) .

- دواء الغرغرة الذي يعالج الحنجرة والبلعوم ، لا يبطل الصوم إن لم يبتلعه .

- حفر السن، أو قلع الضرس، أو تنظيف الأسنان، أو السواك وفرشاة الأسنان، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق ، لا يفطر ، وكذلك من حشا سنّه بحشوة طبية ، فوجد طعمها في حلقه ، فلا يضر ذلك صيامه ( فتوى بن باز ) .

- غسول الأذن ، أو قطرة الأنف ، أو بخاخ الأنف ، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق ، فلا يفطر .

- الأقراص العلاجية التي توضع تحت اللسان لعلاج الذبحة الصدرية وغيرها إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق ، لا تفطر .

- إدخال المنظار أو اللولب ونحوهما إلى الرحم ، وما يدخل المهبل من تحاميل أو غسول ، أو منظار مهبلي ، أو إصبع للفحص الطبي ، لا يفسد الصوم .

- وكذلك ما يدخل الإحليل، أي مجرى البول الظاهر للذكر أو الأنثى، من قصطرة ( أنبوب دقيق ) أو منظار، أو مادة ظليلة على الأشعة ، أو دواء ، أو محلول لغسل المثانة ، لا يفطر .

- - المضمضة ، والغرغرة ، وبخاخ العلاج الموضعي للفم إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق ، لم يفطر .

- غاز الأكسجين ، لا يفطر .

- ما يدخل الجسم امتصاصاً من خلال الجلد كالدهونات والمراهم ، واللصقات العلاجية الجلدية المحملة بالمواد الدوائية أو الكيميائية ، مثل لصقات الإقلاع عن التدخين ، ونحوها ، لا تفطر .

- إدخال قصطرة ( أنبوب دقيق ) في الشرايين لتصوير أو علاج أوعية القلب أو غيره من الأعضاء ، وكذلك دخول أي أداة أو مواد علاجية إلى الدماغ أو النخاع الشوكي ، لا يفطر .

- إدخال منظار من خلال جدار البطن لفحص الأحشاء ، لا يفطر ، أما منظار المعدة فإذا صاحبه إدخال سوائل ( محاليل ) أو مواد أخرى فطر ، وإلا فلا .

- من احتاج إلى الإفطار لإنقاذ أحد معصوم من مهلكة ، فإنه يُفطر ويقضي ، كما قد يحدث في إنقاذ الغرقى وإطفاء الحرائق . 

- من قاتل عدوا ، أو أحاط العدو ببلده ، والصوم يُضعفه عن القتال ساغ له الفطر ولو بدون سفر ، وكذلك لو احتاج للفطر قبل القتال فيفطر ، لقوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه قبل القتال : " إنكم مصبحوا عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطِروا " رواه مسلم .

- من أفطر يوماً في رمضان لعذر كالمسافر والمريض ، فهل يجوز له أن يأكل ويشرب أمام الناس ؟ الجواب : إن كان سبب فطره ظاهرا كالشيخ الكبير ، والمريض الواضح مرضه ، فلا بأس أن يفطر أمام الناس ، ومن كان سبب فطره خفياً كالمسافر فالأولى أن يُفطر خفية حتى لا يتهمه الناس ويسيئون به الظن .


من أحكام الصيام للمرأة

- لا تصوم الزوجة نافلة ، وزوجها حاضر إلا بإذنه ، فإذا سافر فلا حرج . 

- الحائض أو النفساء إذا طهرت ليلا فَنَوَت الصيام ، ثم طلع الفجر قبل اغتسالها ، فصومها صحيح . 

- ينبغي للمرأة أن تجتنب استعمال موانع الحيض من أدوية وحبوب ، والأفضل للحائض أن تبقى على طبيعتها وترضى بما كتب الله عليها وتقضي أيام حيضها ، مع العلم بأنه قد ثبت طبياً ضرر هذه الموانع وابتليت النساء باضطراب الدورة بسببها ، فإن أصرّت المرأة وتعاطت ما تقطع به الدم فانقطع فعلاً ، وصامت ، أجزئها ذلك . 

- دم الاستحاضة لا يؤثر في صحة الصيام . 

- إذا أسقطت الحامل جنينها ، فإن كان متخلّقاً ، أو ظهر فيه تخطيط لعضو كرأس أو يد ، فدمها دم نفاس ، وإذا كان الساقط لا يزال علقة ، أو مضغة لحم ، لا يتبيّن فيه شيء من خَلْق الإنسان ، فدمها دم استحاضة ، وعليها الصيام إن استطاعت ، وإلا أفطرت وقضت .

- وكذلك لو عملت عملية تنظيف ، وانقطع الدم تماماً فصامت ، صح صومها . 

- النفساء إذا طهرت قبل الأربعين ، صامت وصلت ، فإن رجع إليها الدم في الأربعين أمسكت عن الصيام لأنه نفاس ، وإن استمر بها الدم بعد الأربعين نوت الصيام واغتسلت ( عند جمهور أهل العلم ) وتعتبر ما استمر استحاضة ، إلا إن وافق وقت حيضها المعتاد فهو حيض . 

- والمرضع إذا صامت بالنهار ، ورأت في الليل على ملابسها ، نقطاً من الدم ، فلم تدر خرجت أثناء صومها أم بعده ، فالأصل السلامة ، وصيامها صحيح (اللجنة الدائمة ) .

- الحامل والمرضع إن شق عليهما الصوم ، فحكمهما كالمريض ، يجوز لهما الإفطار عند الحاجة ، وليس عليهما إلا القضاء ، سواء خافتا على نفسيهما أو ولديهما ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة ، وعن الحامل والمرضع الصوم ". رواه الترمذي .

- الحامل إذا صامت ، وأصابها نزيف ، فصيامها صحيح ، لأنه ليس حيضاً .( اللجنة الدائمة ) . 


أحكام قضاء صيام رمضان

- يستحب المبادرة بالقضاء , لإبراء الذمة , ولا يجب أن تكون أيام القضاء متتابعة ، ويجوز له تأخير القضاء ; لأن وقته واسع , ولا يجوز تأخيره إلى ما بعد رمضان الآخر لغير عذر .

- وإن مات من عليه صوم استحب لوليه أن يصوم عنه , لأن امرأة قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إن أمي ماتت وعليها صيام نذر , أفأصوم عنها , قال : " نعم " متفق عليه ، وإن لم يصم عنه وليه أطعم عنه عن كل يوم مسكيناً .


وقوموا لله قانتين

كانوا يستشعرون عظمة ربهم إذا وقفوا بين يديه .. كان أبو زرعة الرازي إماماً في مسجد قومه عشرين سنة .. فجاءه يوماً .. قوم من طلاب الحديث .. فنظروا فإذا في محرابه كتابة .. فقالوا له : ما حكم الكتابة في المحاريب ؟ فقال : قد كرهه قوم ممن مضى .. فأنا أنهى عنه وأكرهه .. فقالوا : هو ذا في محرابك كتابة .. أو ما علمت بها ..!! فقال : سبحان الله !! رجل يقف بين يدي الله تعالى .. ويدري ما بين يديه ..

كان شعبة بن الحجاج يطيل الصلاة .. وما رأيته ركع في الصلاة قط إلا ظننت أنه نسي .. ولا قعد بين السجدتين إلا ظننت أنه نسي .. 

وعبيدة بن مهاجر .. كان عابداً شاكراً .. متخشعاً ذكراً .. وكان له أم مجوسية .. فكان يبرها أشد البر .. ويدعوها إلى الإسلام فتأبى عليه .. فرجع من صلاة العصر يوم الجمعة .. فبشرته أنها أسلمت .. ونطقت الشهادتين .. فخر ساجداً لله .. يبكي ويناجي .. فما رفع رأسه حتى غابت الشمس ..

وكانت حفصة بنت سيرين تسرج سراجها من الليل ثم تقوم في مصلاها .. وكانت تقرب كفنها .. لتذكر الموت في صلاتها .. فتخشع ..

 


أحكام الحج


حج بيت الله الحرام ركن من أركان الإسلام لقوله تعالى " وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً " (آل عمران: 97) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا " .

وقال صلى الله عليه وسلم : تابعوا بين الحج والعمرة ; فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة , وليس للحج المبرور ثواب إلا الجنة " رواه الترمذي .

فإذا عزم على الحج , فليرد المظالم لأهلها , ويرد الودائع ويسدد الديون لأصحابها , ويكتب وصيته , ويوكل من يقضي ما لم يتمكن من قضائه من الحقوق التي عليه , ويؤمن لأولاده نفقة حلالا .

ويجب الحج بشروط خمسة : الإسلام , والعقل , والبلوغ , والحرية , والاستطاعة , فمن توفرت فيه هذه الشروط , وجب عليه المبادرة بأداء الحج .

والاستطاعة هي أن يكون المسلم صحيح البدن ، يملك من المواصلات ما يصل به إلى مكة حسب حاله ، ويملك زاداً يكفيه ذهاباً وإياباً زائداً على نفقات من تلزمه نفقته . ويشترط للمرأة خاصة أن يكون معها محرم . 

فالحج واجب على كل مسلم مستطيع مرة واحدة في العمر .


مواقيت الحج

المواقيت : هي الحدود التي لا يجوز للحاج أن يتعداها إلى مكة بدون إحرام .

والمواقيت خمسة :

ذو الحليفة ، وتبعد عن مكة 428كم . 

الجحفة ، قرية بينها وبين البحر الأحمر 10كم ، وهي اليوم مهجورة ، ويحرم الناس اليوم من رابغ التي تبعد عن مكة 186كم . 

يلملم ، وادي يبعد 120كم عن مكة جنوباً ، ويحرم الناس اليوم من قرية السعدية . 

قرن المنازل : واسمه الآن السيل الكبير في الطائف يبعد حوالي 75كم عن مكة . 

ذات عرق : ويسمى الضَريبة يبعد 100كم عن مكة ، وهو اليوم مهجور لا يمر عليه طريق . 

- ومن كان منزله دون هذه المواقيت أي أقرب إلى مكة , فإنه يحرم من منزله للحج والعمرة , وسكان مكة يحرمون للحج من بيوتهم , ولا يجب خروجهم للميقات للإحرام منه بالحج , وأما العمرة فيخرجون للإحرام بها من أدنى الحل ، أي من التنعيم أو عرفة أو غيرها .

- وكذا من ركب طائرة , فإنه يتهيأ بالتنظف قبل ركوب الطائرة , فإذا حاذى الميقات جواً , نوى الإحرام , ولبى وهو في الجو , ولا يجوز له تأخير الإحرام إلى أن يهبط في مطار جدة , فيحرم منها لأنها ليست ميقاتاً .

- ويجب على من جاوز الميقات بدون إحرام أن يرجع إليه ويحرم منه ; فإن لم يرجع , وأحرم من دونه من جدة أو غيرها , فعليه فدية , بأن يذبح شاة توزع على مساكين الحرم , ولا يأكل منه شيئاً .


كيفية الإحرام

أول مناسك الحج هو الإحرام , وهو نية الدخول في النسك , سمي بذلك لأن المسلم يُحرِّم على نفسه بنية الحج أو العمرة ما كان مباحا له قبل الإحرام من النكاح والطيب وتقليم الأظافر وحلق الرأس وأشياء من اللباس .

وقبل الإحرام يستحب :

أولا : الاغتسال بجميع بدنه , للتنظف وقطع الرائحة الكريهة ، لذا فهو مستحب حتى للحائض والنفساء ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم "أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء أن تغتسل "رواه مسلم , وأمر عائشة أن تغتسل للإحرام بالحج وهي حائض .

ثانيا : أخذ الزائد من الشعر , كشعر الشارب والإبط والعانة .

ثالثا : التطيب في البدن لقول عائشة رضي الله عنها :" كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت " .

رابعا: يجب أن ينزع لباسه المعتاد ، ويلبس إزاراً ورداءً أبيضين نظيفين , ويجوز بغير الأبيضين .

أما المرأة فتحرم في ما شاءت من اللباس الساتر الذي ليس فيه تبرج أو تشبه بالرجال ، دون أن تتقيد بلون محدد . ولكن تجتنب في إحرامها لبس النقاب والقفازين ( النقاب : هو أن تغطي وجهها وتظهر عينيها ، والقفازان : قماش مفصل على اليدين تغطي به المرأة يديها ) لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين ) رواه البخاري .

ولكنها تستر وجهها عن الرجال الأجانب بغير النقاب ، لقول أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما : ( كنا نغطي وجوهنا من الرجال في الإحرام ) رواه الحاكم وصححه .

ثم ينوي بقلبه الدخول في العمرة ، ويتلفظ بما نوى فيقول : ( اللهم لبيك عمرة ) ، والأفضل أن يتلفظ بالنية بعد استوائه على مركوبه ، كالسيارة ونحوها .

وإن كان يريد الإحرام بالحج فيلبي بحسب نسكه .. والأنساك ثلاثة :

- التمتع : وهو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ( شوال ، ذو القعدة ، عشر ذي الحجة ) فإذا فرغ من العمرة ، نزع ملابسه وتحلل ، فإذا جاء وقت الحج أحرم بالحج . 

- الإفراد : أن يحرم بالحج فقط من الميقات , ويبقى على إحرامه حتى يؤدى أعمال الحج .

- القران : أن يحرم بالعمرة والحج معا , أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج قبل شروعه في طوافها , فينوي العمرة والحج من الميقات أو قبل الشروع في طواف العمرة , ويطوف لهما ويسعى .

وعلى المتمتع والقارن ذبح هدي إن لم يكن من حاضري المسجد الحرام . 

وأفضل هذه الأنساك الثلاثة التمتع , لأدلة كثيرة ، وهو الذي سنشرحه هنا تجنباً للإطالة والتفصيل .

فإذا أحرم ردد التلبية : لبيك اللهم لبيك , لبيك لا شريك لك لبيك , إن الحمد والنعمة لك والملك , لا شريك لك , ويكثر من التلبية , ويرفع بها صوته .

وليس للإحرام صلاة ركعتين تختصان به ، ولكن لو أحرم بعد صلاة فريضة فهذا أفضل ، لفعله صلى الله عليه وسلم . رواه مسلم.

من كان مسافراً بالطائرة فإنه يحرم إذا حاذى الميقات جوا . 

إذا كان مريضاً ، أو لديه عذر يخشى أن يعيقه عن إتمام عمرته أو حجه، فيقول بعد تلفظه بالنية : "إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني " وفائدة هذا الاشتراط أنه لو عاقه شيء فإنه يحل من عمرته بلا فدية .

بعد الإحرام يسن أن يكثر من التلبية ، وهي : ( لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك ) يرفع بها الرجال أصواتهم ، أما النساء فيخفضن أصواتهن .


اعلف الحمار !!

سفيان الثوري.. فقد حدث عنه عبد الرزاق .. أحد طلابه .. قال : قدم عليَّ سفيان الثوري .. بعد العِشاء .. فوضعت له العَشاء .. والزبيب والموز .. فأكل أكلاً جيداً .. فلما فرغ .. قام .. وتوضأ .. ثم شد على وسطه إزاره .. واستقبل القبلة وقال .. يا عبد الرزاق !! يقولون : اعلف الحمار ثم كده .. ثم صف قدميه يصلي حتى الصباح .. وقال ابن وهب : رأيت سفيان الثوري في الحرم بعد المغرب .. صلى ثم سجد سجدة فلم يرفع حتى نودي بالعشاء ..

قام أبو مسلم الخولاني ليلة .. فتعبت قدماه فضربهما بالسوط .. وأخذ يقول : أيظن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسبقونا عليه ؟ والله لنـزاحمنهم عليه .. حتى يعلموا أنهم خلفوا وراءهم رجالاً .. 


كيفية العمرة

يستمر في التلبية حتى يدخل الحرم ، فإذا دخله قطع التلبية واضطبع بإحرامه ( يخرج كتفه الأيمن ويغطي ألأيسر ) ، ثم استلم الحجر الأسود بيمينه ( أي مسح عليه ) وقبله قائلاً : الله اكبر ، فإن لم يتمكن من تقبيله بسبب الزحام فإنه يستلمه بيده ويقبل يده .

فإن لم يستطع استلمه بشيء معه كالعصا وما شابهها وقبّل ذلك الشيء .

فإن لم يتمكن من استلامه استقبله بجسده وأشار إليه بيمينه – دون أن يُقبلها – قائلاً : "الله أكبر" .

ثم يطوف على الكعبة 7 أشواط يبتدئ كل شوط بالحجر الأسود وينتهي به ، ويُقَبله ويستلمه مع التكبير كلما مر عليه ، فإن لم يتمكن أشار إليه بلا تقبيل مع التكبير – كما سبق – ويفعل هذا أيضا في نهاية الشوط السابع . 

أما الركن اليماني فإنه كلما مر عليه استلمه بيمينه دون تكبير ، فإن لم يتمكن من استلامه بسبب الزحام فإنه لا يشير إليه ولا يكبر ، بل يواصل طوافه.

يستحب له أن يقول في المسافة التي بين الركن اليماني والحجر الأسود ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) .

ليس للطواف ذكر خاص به فلو قرأ المسلم القرآن أو ردد بعض الأدعية المأثورة أو ذكر الله فلا حرج .

يسن للرجل أن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى من طوافه ، والرَمَل هو الإسراع في المشي مع تقارب الخطوات .

ينبغي أن يكون على طهارة عند طوافه .

إذا شك في عدد الأشواط فإنه يبني على اليقين ، أي يرجح الأقل ، فإذا شك هل طاف 3 أشواط أم 4 فإنه يجعلها 3 احتياطاً ويكمل الباقي.

إذا فرغ من طوافه اتجه لمقام إبراهيم عليه السلام وتلا " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " ثم صلى خلفه ركعتين بعد أن يزيل الاضطباع ويغطي كتفيه بردائه ، ويسن أن يقرأ في الركعة الأولى "قل يا أيها الكافرون "وفي الثانية " قل هو الله أحد " ، فإن لم يتمكن من الصلاة خلف المقام بسبب الزحام فيصلي في أي مكان بالحرم ، ثم يستحب له أن يشرب من زمزم ، ثم يستلم الحجر الأسود إن استطاع .

ثم يتوجه للمسعى ، فيبدأ بالصفا ، فيقرأ قوله تعالى : " إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ " ، ويقول ( نبدأ بما بدأ الله به ) ، ثم يرقى على الصفا فيستقبل القبلة ويرفع يديه داعياً يقول : ( الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ) ثم يدعو بما شاء ، ثم يعيد الذكر السابق ، ثم يدعو ثانية ، ثم يعيد الذكر السابق مرة ثالثة ، ولا يدعو بعده ، ثم يمشي إلى المروة ، ويسرع بين العلمين الأخضرين في المسعى ، فإذا وصل المروة فعل كما فعل على الصفا من استقبال القبلة والدعاء ، وهكذا يفعل في بداية كل شوط ، أما في نهاية الشوط السابع فلا يدعو .

وليس للسعي ذكر خاص به ، ولكن يذكر الله ويدعو بما شاء ، وإن قرأ القرآن فلا حرج ، ويستحب أن يكون متطهراً أثناء سعيه ، وإذا أقيمت الصلاة وهو يسعى فإنه يصلي مع الجماعة ثم يكمل سعيه . 

ثم إذا فرغ من سعيه حلق شعر رأسه أو قصره ، فإن كانت العمرة قريبة من وقت الحج فالتقصير أفضل ، لكي يحلق شعره في الحج ، أما إن كانت العمرة مفردة عن الحج فالحلق أفضل .

لابد أن يستوعب التقصير جميع أنحاء الرأس ، فلا يكفي أن يقصر شعر رأسه من جهة واحدة . 

المرأة تقصر شعر رأسها بقدر الأصبع من كل ظفيرة أو من كل جانب ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير " رواه أبو داود .

ثم بعد الحلق أو التقصير تنتهي أعمال العمرة .


بداية الحج

يوم التروية – 8 ذو الحجة .

إذا كان يوم التروية أحرم الحاج من مكانه الذي هو فيه ، فاغتسل وتطيب ، ثم ذهب إلى منى في الضحى ، فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ، يصلي كل صلاة في وقتها مع قصر الرباعية منها ( أي يصلي الظهر والعصر والعشاء ركعتين ) ، ثم يبيت في منى .


يوم عرفة – 9 ذو الحجة .

فإذا طلعت شمس يوم عرفة توجه إلى عرفة ، ويصلي الظهر والعصر قصراً وجمعاً في وقت الظهر ، ويستحب للحاج الوقوف خلف جبل عرفة مستقبلاً القبلة ، لأنه موقف النبي صلى الله عليه وسلم ، ويجتهد في الذكر والدعاء والاستغفار راكبا وماشيا وواقفا وجالسا ومضطجعا , ويختار الأدعية الواردة والجوامع , لقوله صلى الله عليه وسلم :" أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة , وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده , لا شريك له , له الملك , وله الحمد , وهو على كل شيء قدير " رواه الترمذي .

ويبقى بعرفة إلى غروب الشمس ولا يجوز أن ينصرف منها قبل الغروب , فإن انصرف قبل الغروب , وجب عليه الرجوع , ليبقى فيها إلى الغروب , فإن لم يرجع , وجب عليه ذبح فدية , لتركه الواجب .

ووقت وقوف عرفة يبدأ بظهر يوم عرفة , ويستمر إلى طلوع الفجر ليلة العاشر , فمن وقف نهارا , وجب عليه البقاء إلى الغروب , ومن وقف ليلا ولو لحظة صح حجه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من أدرك عرفات بليل , فقد أدرك الحج ) ..

والوقوف بعرفة أعظم أركان الحج , لقوله صلى الله عليه وسلم : "الحج عرفة ".


الخروج من عرفة إلى مزدلفة والمبيت فيها

بعد غروب الشمس يدفع الحجاج من عرفة إلى مزدلفة , لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل واقفا بعرفة حتى غربت الشمس, وغادرها صلى الله عليه وسلم , وقد شنق لناقته الزمام , حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله , ويقول بيده اليمنى : أيها الناس ! السكينة .. السكينة " ، ويكثرون من التلبية والاستغفار في طريقهم .

فإذا وصل إلى مزدلفة , صلى بها المغرب والعشاء جمعاً مع قصر العشاء ركعتين بأذان واحد وإقامتين , لكل صلاة إقامة , وذلك فور وصولهم دون تأخير ( وإذا لم يتمكنوا من وصول مزدلفة قبل منتصف الليل فإنهم يصلون المغرب والعشاء في طريقهم خشية خروج الوقت ) .

ثم يبيت بمزدلفة حتى يصلي الفجر في أول الوقت , ثم يدعو الله إلى أن يسفر , ثم يدفع إلى منى قبل طلوع الشمس . 

فإن كان من الضعفة كالنساء والصبيان ونحوهم , فإنه يجوز له أن يتعجل في الدفع من مزدلفة إلى منى بعد منتصف الليل , وكذلك يجوز لأولياء الضعفة الانصراف معهم بعد منتصف الليل , أما الأقوياء الذين ليس معهم ضعفة , فينبغي لهم البقاء حتى يصلوا الفجر ، فإذا صلوا الفجر أكثروا من الذكر والدعاء إلى أن يسفروا ، ثم ينصرفون إلى منى مكثرين من التلبية في طريقهم .

فالمبيت بمزدلفة واجب من واجبات الحج , لا يجوز تركه لمن وصلها قبل منتصف الليل , أما من وصلها بعد منتصف الليل , فإنه يجزئه البقاء فيها ولو قليلا , والأفضل أن يبقى إلى أن يصلي فيها الفجر .

ويجوز لأهل الأعذار ترك المبيت بمزدلفة , كالمريض المحتاج لمستشفى .


اليوم العاشر ( يوم النحر – العيد )

ينطلق من مزدلفة إلى منى قبيل طلوع الشمس ، ويأخذ حصى الجمار من طريقه قبل وصول منى , هذا أفضل , أو يأخذه من مزدلفة , أو من منى , كله جائز وتكون الحصاة في حجم الظفر تقريباً ، أي أكبر من الحمص قليلا .

فيذهب لجمرة العقبة وتسمى الجمرة الكبرى , فيرميها بسبع حصيات , واحدة واحدة , بعد طلوع الشمس , ويمتد زمن الرمي إلى الغروب ، وإن رمى في الليل جاز ، وينتهي وقت الرمي بفجر يوم الحادي عشر .

ولا بد أن تقع الحصى في حوض الجمرة , سواء استقرت فيه أو سقطت بعد ذلك , فيجب على الحاج أن يصوب الحصا إلى حوض الجمرة , لا إلى العمود الشاخص , فإن هذا العمود لم يبن لأجل أن يرمى , وإنما بني ليكون علامة على الجمرة , فلو ضربت الحصاة العمود , وطارت , ولم تمر على الحوض , لم تجزئه ، وإن ضربت العمود وسقطت في الحوض فوراً لكنها تدحرجت منه وخرجت ، فرميه صحيح .

والضعفة يرمون بعد منتصف ليلة مزدلفة , وإن رمى غير الضعفة بعد منتصف الليل أيضاً , جاز لكنه خلاف الأفضل .

ويسن أن لا يبدأ بشيء حين وصوله إلى منى قبل رمي جمرة العقبة ; لأنه تحية منى , ويستحب أن يكبر مع كل حصاة , ويقول : " اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا " ولا يرمي في يوم النحر غير جمرة العقبة .

وبعد الرمي ينحر الحاج هديه إن كان متمتعاً أو قارناً ، فيأكل منه ويتصدق ويهدي ، ويمتد وقت الذبح إلى غروب الشمس يوم ( 13 ذي الحجة ) مع جواز الذبح ليلاً ، ولكن الأفضل المبادرة بذبحه بعد رمي جمرة العقبة يوم العيد ، لفعله صلى الله عليه وسلم ( وإذا لم يجد الحاج ثمن الهدي صام 3 أيام في الحج ويستحب أن تكون يوم 11 و 12 و 13 ، و 7 أيام إذا رجع إلى بلده ) .

ثم يحلق رأسه أو يقصره , والحلق أفضل , لقوله تعالى :" مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ " ودعا صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاثاً , وللمقصرين مرة واحدة , وعند التقصير يجب أن يعم جميع شعر رأسه , ولا يجزئ قص بعضه أو جانب منه فقط , لقوله تعالى :" مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ " فأضاف الحلق والتقصير إلى جميع الرأس .

والأصلع الذي ليس له شعر, يمر الموسى على رأسه , لقوله صلى الله عليه وسلم "إذا أمرتكم بأمر , فأتوا منه ما استطعتم " .

والمرأة تقص من كل ضفيرة قدر أنملة ( عقلة أصبع ) , فإن كان شعرها غير مضفور , جمعته , وقصت من أطرافه .

وبعد الرمي والحلق أو التقصير يحل للمحرم الطيب واللباس وغيره , إلا النساء ، وهذا هو التحلل الأول – يحل له كل شيء إلا النساء - .

ثم يتطيب ويذهب إلى الحرم ليطوف طواف الإفاضة لقوله تعالى : " ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليَطوّفوا بالبيت العتيق " ولقول عائشة  رضي الله عنه  : ( كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحله قبل أن يطوف بالبيت ) ، ثم يسعى بعد هذا الطواف سعي الحج .

وبعد هذا الطواف يحل للحاج كل شيء حرم عليه بسبب الإحرام حتى النساء ، ويسمى هذا التحلل : التحلل الثاني أو التام . 

والأفضل أن يرتب فعل هذه الثلاثة هكذا : الرمي ، ثم الحلق أو التقصير ، ثم طواف الإفاضة ، لكن لو قدم بعضها على بعض فلا حرج ، ويحصل التحلل الأول بفعل اثنين من هذه الثلاثة ، والتحلل الثاني يحصل بفعل هذه الثلاثة كلها , فإذا فعلها , حل له كل شيء .

وصفة الطواف والسعي كما تقدم في صفة العمرة .


أيام التشريق ( 11-12-13 ذو الحجة ) 

وبعد طواف الإفاضة يوم العيد يرجع إلى منى , فيبيت بها وجوبا , لأنه صلى الله عليه وسلم لم يرخص لأحد أن يبيت بمكة , إلا للعباس لأجل سقايته " رواه ابن ماجه . فيبيت بمنى ثلاث ليالٍ ( 10مساءً ليلة الحادي عشر ، و11مساءً ليلة الثاني عشر ، و12مساءً ليلة الثالث عشر ) إن لم يتعجل , وإن تعجل , بات ليلتين : (10مساءً ليلة الحادي عشر ، و11مساءً ليلة الثاني عشر ) ويصلي الصلوات في منى قصرا بلا جمع , بل كل صلاة في وقتها .

ويرمي الجمرات الثلاث كل يوم من أيام التشريق بعد الزوال ( بعد أذان الظهر ) , لقول ابن عمر " كنا نتحين , فإذا زالت الشمس , رمينا " رواه البخاري ، فقوله : " نتحين " , أي : نراقب الشمس فيها دخل وقت صلاة الظهر رمينا , ولقوله صلى الله عليه وسلم : " لتأخذوا عني مناسككم " ، فالرمي في اليوم الحادي عشر وما بعده يبدأ وقته بعد الزوال , والرمي قبل الزوال لا يصح ، ولا يجزئ , فكما لا تجوز الصلاة قبل وقتها , فإن الرمي لا يجوز قبل وقته ( ورخص بعض أفاضل أهل العلم من المعاصرين وبعض المتقدمين في الرمي قبل الزوال في أيام التشريق ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمى بعد الزوال لكنه لم ينه عن الرمي قبل الزوال ، وما سئل عن شيء قدم وأخر في الحج إلا قال : افعل ولا حرج ، ولأن الترخيص بالرمي قبل الزوال أرفق بالناس ، خاصة مع الزحام الشديد هذا الزمان ، ولأن حديث ابن عمر المتقدم حكاية فعل ، ولكن : الأولى الالتزام بقوله صلى الله عليه وسلم لتأخذوا عني مناسككم ، وهو صلى الله عليه وسلم ما رمى إلا بعد الزوال ، والله أعلم .) .

وعند الرمي يبتدئ بالصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى ، بسبع حصيات لكل جمرة ، مع التكبير عند رمي كل حصاة . 

ويسن له بعد أن يرمي الصغرى أن يتقدم قليلاً ويستقبل القبلة ويدعو طويلاً رافعاً يديه ، و بعد رمي الوسطى يتقدم ويجعلها عن يمينه ويستقبل القبلة ويدعو طويلاً رافعاً يديه ، أما الجمرة الكبرى ( جمرة العقبة ) فإنه يرميها ولا يقف يدعو ، لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك .رواه البخاري .

ويجوز للمريض وكبير السن والمرأة الحامل والضعيفة ، أن يوكلوا من يرمي عنهم ، ويرمي النائب الجمار عند كل جمرة عن نفسه ، سبع حصيات ، ثم عن مستنيبه سبع حصيات .

ثم بعد رمي الجمرات في اليوم 12 , إن شاء الحاج تعجل وخرج من منى قبل المغرب , وإن شاء تأخر وبات ورمى الجمرات يوم 13 بعد الزوال , وهو أفضل , لقوله تعالى :" فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى" وإن غربت عليه الشمس قبل أن يرتحل من منى يوم 12 , لزمه التأخر والمبيت والرمي في اليوم 13.

وبعد فراغ الحاج من حجه وعزمه الرجوع لبلده أو السفر إلى غيره ، فإنه يطوف طواف الوداع ، قبل سفره من مكة ، لقول ابن عباس  رضي الله عنه  : ( أمِر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ، إلا أنه خُفف عن المرأة الحائض . متفق عليه ، فالحائض ليس عليها طواف وداع . 


هل طلع الفجر ؟!!

كان للحسن بن صالح جاريةٌ فاشتراها منه بعضهم .. فلما انتصف الليل عند سيدها الجديد قامت تصيح في الدار : يا قوم ..الصلاة ..الصلاة .. فقاموا فزعين .. وسألوها : هل طلع الفجر ؟ فقالت : وأنتم لا تصلون إلا المكتوبة ؟! ثم قامت تصلي ..فلما أصبحت رجعت سيدها الأول .. وقالت له : لقد بعتني إلى قوم سوء لا يصلون إلا الفريضة ولا يصومون إلا الفريضة فردني فردها ..فليت شعري .. ماذا تقول تلك الجارية لو رأت فريقاً من مسلمي زماننا .. الذين تمر عليهم الأيام تترى .. وهم على فرشهم يتقلبون ..فلا الليلَ يقومون .. ولا صلاةَ الفجر يشهدون ..فكانوا كما قال الله { فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً } .. 


مسائل متفرقة ..

حج الصبي 

ويصح فعل الحج والعمرة من الصبي نفلا لأن امرأة رفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم صبيا , فقالت : ألهذا حج , قال : نعم , ولك أجر " رواه مسلم . وقد أجمع أهل العلم على أن الصبي إذا حج قبل أن يبلغ , فعليه الحج إذا بلغ واستطاع , ولا تجزئه تلك الحجة عن حجة الإسلام , وكذا عمرته .

كيفية إحرامه : إن كان الصبي دون التمييز ولا يفهم معنى الإحرام , عقد عنه الإحرام وليه , بأن ينويه عنه , ويجنبه المحظورات , ويطوف ويسعى به محمولا , ويستصحبه في عرفة ومزدلفة ومنى , ويرمي عنه الجمرات. 

وإن كان الصبي مميزا , نوى الإحرام بنفسه بإذن وليه , ويؤدي ما قدر عليه من مناسك الحج , وما عجز عنه , يفعله عنه وليه مما يصح فيه التوكيل , كرمي الجمرات , ويطاف ويسعى به راكبا أو محمولا إن عجز عن المشي . وكل ما أمكن الصغير - مميزا كان أو دونه - فعله بنفسه كالوقوف والمبيت , لزمه فعله , بمعنى أنه لا يصح أن يفعل عنه , لعدم الحاجة لذلك , ويجتنب في حجه ما يجتنب الكبير من المحظورات . 


من أحكام المرأة 

لا يجوز للمرأة السفر لحج ولا لغيره بدون محرم : لقوله صلى الله عليه وسلم " لا تسافر المرأة إلا مع محرم , ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم " رواه أحمد بإسناد صحيح .

وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم : إن امرأتي خرجت حاجة , وإني اكتتبت في غزوة كذا , قال : " انطلق فحج معها " متفق عليه ، وفي " الصحيح " وغيره :" لا يحل لامرأة تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها محرم " .. 

ومحرم المرأة هو : زوجها , أو من يحرم عليه نكاحها تحريما مؤبدا بنسب , كأخيها وأبيها وعمها وابن أخيها وخالها , أو حرم عليه بسبب مباح , كأخ من رضاع أو بمصاهرة كزوج أمها وابن زوجها , ونفقة محرمها في السفر عليها , فيشترط لوجوب الحج عليها أن تملك ما تنفق عليها وعلى محرمها ذهاباً وإياباً .

المرأة إذا حاضت أو نفست قبل الإحرام ثم أحرمت ، أو أحرمت وهي طاهرة ثم أصابها الحيض أو النفاس وهي محرمة , فإنها تبقى على إحرامها , وتعمل ما يعمله الحاج من الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ورمي الجمار والمبيت بمنى , إلا أنها لا تطوف بالبيت ولا تسعى بين الصفا والمروة حتى تطهر من حيضها أو نفاسها ، لكن لو قدر أنها طافت وهي طاهرة , ثم نزل عليها الحيض بعد الطواف , فإنها تسعى بين الصفا والمروة , ولا يمنعها الحيض من ذلك ; لأن السعي لا يشترط له الطهارة ، ويجوز للمرأة أن تأكل حبوب منع العادة لكي لا يأتيها الحيض أثناء الحج .


أحكام الإنابة 

إن كان الشخص عاجزاً عن الحج بنفسه ، وكان قادراً بماله دون جسمه , بأن كان كبيرا هرما أو مريضا مرضا مزمنا لا يرجى برؤه , لزمه أن يقيم من يحج عنه ويعتمر حجة وعمرة الإسلام من بلده أو من البلد الذي أيسر فيه , لأن امرأة من خثعم قالت : يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الله في الحج شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة , أفأحج عنه , قال : حجي عنه" متفق عليه ، ويشترط في النائب عن غيره في الحج أن يكون قد حج عن نفسه حجة الإسلام , لأنه صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول : لبيك عن شبرمة , قال : حججت عن نفسك ؟ , قال : لا , قال : حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة " إسناده جيد , وصححه البيهقي . 

ويعطى النائب من المال ما يكفيه تكاليف السفر ذهابا وإيابا , ولا تجوز الإجارة على الحج , ولا أن يتخذ ذريعة لكسب المال , وينبغي أن يكون مقصود النائب نفع أخيه المسلم , وأن يحج بيت الله الحرام ويزور تلك المشاعر العظام , فيكون حجه لله لا لأجل الدنيا , فإن حج لقصد المال فحجه غير صحيح . 

والنائب ينوي الإحرام عن منيبه , ويلبي عنه , ويكفيه أن ينوي بقلبه النسك عنه , ولو لم يتلفظ باسمه , ويستحب للمسلم أن يحج عن أبويه إن كانا ميتين أو حيين عاجزين عن الحج , ويقدم أمه ; لأنها أحق بالبر . 

- ومن وجب عليه الحج ثم مات قبل الحج , أخرج من تركته نفقة من يحج عنه ، لأن امرأة قالت : يا رسول الله إن أمي نذرت أن تحج , فلم تحج حتى ماتت , أفأحج عنها , قال : نعثم , حجي عنها , أرأيت لو كان على أمك دين , أكنت قاضيته , اقضوا الله , فالله أحق بالوفاء" رواه البخاري .


محظورات الإحرام 

محظورات الإحرام هي المحرمات التي يجب على المحرم تجنبها بسبب الإحرام , وهي تسعة : 

الأول : حلق الشعر من جميع بدنه بلا عذر بحلق أو نتف , لقوله تعالى :" وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ " 

الثاني : قص الأظافر ، لكن إن انكسر ظفره فأزاله للضرورة ، جاز .

الثالث : تغطية الرجل رأسه ، بملامس كعمامة وطاقية ، لكن لو استعمل مظلة ، أو استظل بشجرة أو سقف سيارة ، جاز .

الرابع : لبس الرجل المخيط على بدنه من قميص أو سراويل , وكذلك القفازين والجوارب , لقوله صلى الله عليه وسلم عن المحرم : لا يلبس القميص , ولا العمامة , ولا البرانس , ولا السراويل , ولا ثوبا مسه ورس ولا زعفران , ولا الخفين " متفق عليه .

وأما المرأة , فتلبس ما شاءت ، إلا أنها لا تلبس النقاب ، ولاالبرقع ( وهو لباس تغطي به المرأة وجهها فيه ثقبان على العينين ) بل تغطي وجهها بخمار أو جلباب , ولا تلبس القفازين , لقوله صلى الله عليه وسلم :"لا تنتقب المرأة , ولا تلبس القفازين" رواه البخاري . 

الخامس : الطيب ، فيحرم استعماله في بدنه أو لباسه لأنه صلى الله عليه وسلم قال في المحرم "ولا تمسوه بطيب" رواه مسلم ، وينبغي أن لا يتعمد شم الطيب أيضاً .

السادس : صيد حيوانات البر ، لقوله تعالى " وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا " .

السابع : عقد النكاح لنفسه ( الزواج ) أو لغيره ( تزويج غيره كابنته وأخته ) لقوله صلى الله عليه وسلم " لا يَنكَح المحرم ولا يُنكِح " رواه مسلم .

الثامن : الجماع ، لقوله تعالى :" فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ" قال ابن عباس : الرفث : الجماع " .

فمن جامع قبل التحلل الأول , فسد حجه , ويلزمه إكماله , وقضاؤه العام القادم , وعليه ذبح بدنة , وإن كان الوطء بعد التحلل الأول , صح حجه , وعليه ذبح شاة .

التاسع : مباشرة المرأة بلمس بشهوة ، أو تقبيل ، ونحوه .

يجب على الحاج أن يبتعد عن هذه المحظورات ، لئلا يقدح في حجه ، ومن فعل شيئاً منها ، فحكمه فيه تفصيل ، من جهة لزوم الفدية أو عدم لزومها ، ولا مجال لتفصيل ذلك هنا ، ويمكن الرجوع إلى أهل العلم عند وقوع ذلك . 

أسأل الله أن يتقبل منا عباداتنا ، وأن يجعلها صحيحة على السنة .

والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .

 

* * * * * * * * * *

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة