U3F1ZWV6ZTYzMTQyNzY5OTk0NjhfRnJlZTM5ODM1OTE5MzIwMDk=

خطبه مكتوبه وجاهزه عن الصبر

 الصبر, ضياء
خطبة مكتوبة تحت عنوان "الصبر ضياء"


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الخطبة الأولى


الحمد لله مُعينِ الصابرين، أحمده سبحانه يكشف الهم ويُزيل الغم عن المكروبين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، سيد الصابرين وإمام المتقين، اللهم صلّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد: أيها الناس / اتقوا اللهَ حَقَّ التّقوى، فتقوَى الله سَبيلُ الهدَى، والإعراضُ عنها طريقُ الشّقا((يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّإِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون))

عباد الله / جواد لا يكبو وصارم لا ينبو وجند لا يهزم،وحصن لا يهدم. فالنصر معه ، والفرج نهايته ، وهو أنصر لصاحبه من الرجال بلا عدة ولا عدد ومحله من الظفر كمحل الرأس من الجسد .

إنه الصبر الذي أمر الله به فقال (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ )) وقال ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )) بل رتّب عليه خيري الدنيا والآخرة فقال ((وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ )) وأخبر عن مضاعفة أجره فقال ((أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرهمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا)) وقال ((إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ)) بل لاتنال الإمامة في الدين إلا بالصبر واليقين كما قال تعالى ((وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ)) وفوزهم بمعية الله لهم معية التأييد والنصرة : ((إنَّ اللهَ معَ الصَّابِرِينَ(( بل جمع الله لهم ثلاثة أمور لم تجمع لغيرهم ، المغفرة والرحمة والرشد إلى الصواب فقال (( أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ )) 


عباد الله / بالصبر والتقوى علق الله النصر على الأعداء وجعله وقاية من كيد كل ظالم فقال ((بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ )) وقال ((وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ)) نعم عباد الله لقد أحب الله الصابرين فقال (( واللّهُ يُحِبُّ الصّابِرِيِنَ )) وجعل الملائكة تسلم عليهم في الجنة فقال ((وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (( وأثنى الله على عليهم فقال في صبر أيوب ((إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ))


 


نعم عباد الله إنه الصبرعبادة الضراء، وعدة المسلم حين نزول البلاء، وزاد المؤمن حين وقوع الابتلاء، عن الطاقة المدخرة في السراء، والحبل المتين في الضراء ، الصبر تبدو مرارته ظاهرا، ويصعب الاستشفاء به عند الضعفاء، لكن مرارته تغدو حلاوة مستقبلا، ويأنس به رفيقا الأقوياء النبلاء قال صلى الله عليه وسلم ((عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ؛ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ؛ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحْدٍ غَيْرِ الْمُؤْمِنِ )) رواه مسلم .

فاصبـر لكـل مصيبـة وتجـلـدِ واعلـم بـأن المرء غير مخلد

واصبر كما صبــر الكرام فإنهـا نوبُ اليـوم تُكشَف فـي غدِ

مـن لم يصب ممـن ترى بمصيبة؟ هذا سبيل لستَ عنه بأوحـد

فإذا ذكـرت مصيبـة ومصـابهـا فاذكـر مصابـك بالنبي محمـد

عباد الله / إننا نعيش في عصر الفتن والاضطرابات وكثرة المشاكل، والتي تجعل الحليم حيران، وقد تؤدي ببعض الناس إلى اليأس والقنوط؛ لعدم تحملهم لهذه الأحداث.


 


واليأس والقنوط معناهما واحد، ولقد ذكرهما الله سبحانه وتعالى لينفر الناس منهما لأنهما من كبائر الذنوب، قال تعالى: ((إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ)) وروح الله رحمته ورجاء الفرج عنده. وقال في القنوط : (( قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ)) 

فبين سبحانه بأن المؤمن لا يكون يائسًا قانطًا، بل يجب عليه أن يكون على الدوام مؤمّلاً راجيًا رحمة الله وعفوه، عاملاً بما أمره الله به، ويكافح في مقاومة الشدائد، ويصبر على مقدور الله، ولا يشتكي لأحد. ونحن اليوم كمسلمين في أمس الحاجة للصبر لكي نعيش سعداء مطمئنين في عصرنا هذا المزعج، والذي لا تسمع فيه إلا ما يُحزن، إلا القلوب المطمئنة بذكر الله فإنها تعيش في حال آخر، فلا بد من الصبر والتصبر؛ لأنه هو **** الشدائد والمحن، وكما قال صلى الله عليكم وسلم في الحديث الصحيح )) ما أعطي أحدٌ عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر ((

فاتقوا الله عباد الله، وارغبوا في الصبر وتعلموه، ودربوا النفس عليه، واعلموا أن السعيد السعيد من وفق إلى هذا الخُلُق العظيم، والمحروم من حُرمه، يقول صلى الله عليكم وسلم كما عند أبي داود من حديث المقداد: ((إن السعيد لمن جنب الفتن ولمن ابتلي فصبر))، هذا هو السعيد كما يعرفه رسول رب العالمين.

أسأل الله أن يجعلني وإياكم من الصابرين ومن السعداء، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه والتابعين.

وبعد: إن المسلم حين يتأمل في حياته وما يعتريها من عوارض وأحوال وكوارث ونكبات يجد أن الصبر ليس له عنه مفر، فكسب الرزق والتعامل مع الناس والكف عن المحرمات والمكروهات والتعرض لمكابد الحياة كل ذلك يحتاج إلى الصبر والمصابرة بل الجهاد والمجاهدة. يقول الله تعالى على لسان لقمان: ((يَا بُنَيَّ أَقِمْ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ))

عباد الله / إن للصبر آدابًا يَحسُن للعبد إتباعها والتقيد بها؛ لينال الجزاء الأعظم والثواب الأوفى، فالصبر عند الصدمةِ الأولى، فلا يُظهر تسخطًا وجزعًا بقضاء الله وقدره، ولا يتكلم بكلام قد يُذهب عنه أجر وجزاء الصبر على هذه المصيبة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما الصبر عند الصدمةِ الأولى)) متفق عليه .

ومن الآداب أن يسترجع عند المصيبة، أي: يقول حينما يصاب بمصيبة: (إنا لله وإنا إليه راجعون)، فهذا تأدّب بأدب القرآن.

ومن الآداب سكون الجوارح واللسان، فلا ينفعل كثيرًا، ويتصرف بيديه بأعمال لا تحمد عقباها كتكسير أو ضرب أو غير ذلك، ولا يقول بلسانه كلامًا يُحبط عمله. أما البكاء فجائز، فلقد بكى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم عند موت ابنه إبراهيم رضي الله عنه.

ومن أهم الآداب عباد الله احتساب الأجر عند المصيبة مع الصبر عليها ، قال صلى الله عليه وسلم : ((ما يُصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا همّ ولا حَزَن ولا أذى ولا غم حتى الشوكةَ يُشاكها إلا كفَّرَ الله بها خطاياه)) متفق عليه. 

ألا فاتقوا الله رحمكم الله، واصبروا وصابروا، ولا تجزعوا أو تيأسوا، واحتسبوا الأجر عند حلول المصاب حتى تنالوا عند الله عظيم الأجر والثواب ألا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه .

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة