U3F1ZWV6ZTYzMTQyNzY5OTk0NjhfRnJlZTM5ODM1OTE5MzIwMDk=

خطبة جمعة مكتوبة بعنوان زكــــــــــــاة الـــفـــطـــــــــــــــــــــر للدكتور/ أمين بن عبدالله الشقاوي

محاضرة قيمة بعنوان
زكــــــــــــاة الـــفـــطـــــــــــــــــــــر
للدكتور/ أمين بن عبدالله الشقاوي

🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
وبعـــد:
فمن العبادات التي أوجبها الله على المسلمين في هذا الشهر المبارك زكاة الفطر وقد شرعها الله للصائمين تطهيرًا للنفس من أدران الشح، وتطهيرًا للصائم مما قد يؤثر فيه، وينقص ثوابه من اللغو والرفث، ومواساة للفقراء والمساكين، وإظهارًا لشكر نعمة الله تعالى على العبد بإتمام صيام شهر رمضان وقيامه، وفعل ما تيسر من الأعمال الصالحة فيه.
روى أبوداود في سننه من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - قال: فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين[1].

وتجب زكاة الفطر على كل مسلم ذكرًا كان أو أنثى حرًا كان أو عبدًا إذا ملك المسلم صاعًا زائدًا عن حاجته وأهل بيته في يوم العيد وليلته.
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - قال: فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "زكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على العيد والحر والذكر، والأنثى، والصغير والكبير، من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة"[2]، وإن أخرجها عن الحمل تطوعًا فلا بأس بذلك.
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: "كنا نعطيها في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - صاعًا من طعام، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من زبيب"[3]، وفي رواية عنه: "وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر"[4].

وينبغي للمسلم أن يخرج أطيب هذه الأصناف وأنفعها للفقراء والمساكين فلا يخرج الردئ.
قال تعالى: ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴾ [آل عمران: 92].
وذهب أهل العلم أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم - رحمهما الله - إلى أنه يجزئ عن المسلم أن يخرج زكاة الفطر من غير الأصناف المذكورة في حديث أبي سعيد الخدري، ما دامت هذه الأصناف من جنس ما يقتات به أهل البلد مثل الأرز وغيره[5].
والمراد بالصاع الوارد في زكاة الفطر أربعة أمداد، والمد: أي ملء كفي الرجل المتوسط اليدين من البر الجيد ونحوه، وهو ما يساوي ثلاثة كيلو تقريبًا[6].

ولإخراج زكاة الفطر وقتان:

الأول: وقت يبدأ من غروب الشمس ليلة العيد وأفضله ما بين صلاة الفجر وصلاة العيد.
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - قال: فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر... الحديث وفيه قال: وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة[7].
الثاني: وقت إجزاء، وهو قبل العيد بيوم أو يومين، وكان ابن عمر - رضي الله عنه - يعطيها الذين يقبلونها، وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين[8].

وقد روى أبوداود في سننه من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات"[9].
وإن أخرها بعد صلاة العيد فهي قضاء، ولا تسقط بخروج الوقت، وهو يأثم بذلك[10].
وتعطى هذه الزكاة للفقراء والمساكين، ففي حديث ابن عباس - رضي الله عنه -: "طعمة للمساكين" ويجوز أن تعطى الجماعة أو أهل بيت زكاتهم لمسكين واحد، وأن تقسم صدقة الواحد على أكثر من مسكين للحاجة لذلك، ولا يجوز إخراج زكاة الفطر نقودًا، لنص النبي - صلى الله عليه وسلم - على أنواع الأطعمة مع وجود قيمتها، فلو كانت القيمة مجزئة لبين ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولا يعلم أن أحدًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أخرج زكاة الفطر نقودًا مع إمكان ذلك في زمانهم، وإيضًا إخراج القيمة يؤدي إلى خفاء هذه الشعيرة العظيمة وجهل الناس بأحكامها.

والأصل أن الشخص يدفع زكاة الفطر لفقراء البلد الذي يدركه عيد الفطر وهو فيه، ويجوز نقلها إلى بلد آخر فيه فقراء أشد من البلد الذي فيه المزكي، وهذا ما تفتي به اللجنة الدائمة[11].
أما كون الشخص يوكل أهله أن يخرجوا الزكاة في بلدهم وهو في بلد آخر فليس من هذا الباب، وهو جائز.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[1] فتاوى اللجنة الدائمة (9/369) برقم (6364).
[2] صحيح البخاري برقم (1503)، وصحيح مسلم برقم (984).
[3] صحيح البخاري برقم (1508)، وصحيح مسلم برقم (985).
[4] صحيح البخاري برقم (1510).
[5] فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (25/68-69).
[6] فتاوى اللجنة الدائمة (9/365-371) برقم (5733 و12572).
[7] صحيح البخاري برقم (1503)، وصحيح مسلم برقم (986).
[8] صحيح
البخاري برقم (1511).
[9] سنن أبي داود برقم (1609)، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/303) برقم (1420).
[10] انظر جامع الفقه لابن القيم (3/69)، والشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين (6/173).
[11] قطعة من حديث في سنن أبي داود برقم (1609)، وحسنه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/303) برقم (1420).
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولاتبخل على نفسك بهذا الأجر العظيم*
=========================
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة